الشيخ عبد الله البحراني
325
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : دخل عبد اللّه بن قيس الماصر « 1 » على أبي جعفر عليه السّلام فقال : أخبرني عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : لا أخبرك . فخرج من عنده ، فلقى بعض الشيعة ، فقال له : العجب لكم يا معشر الشيعة تولّيتم هذا الرجل ، وأطعتموه ، فلو دعاكم إلى عبادته لأجبتموه ! وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شيء . فلمّا كان من قابل دخل عليه أيضا ، فسأله عنها ، فقال : لا أخبرك بها . فقال عبد اللّه بن قيس لرجل من أصحابه : انطلق إلى الشيعة فأصحبهم ، وأظهر عندهم موالاتك إيّاهم ، ولعنتي والتبرّي منّي ، فإذا كان وقت الحجّ ، فأتني حتّى أدفع إليك ما تحجّ « 2 » به ، واسألهم أن يدخلوك على محمّد بن عليّ ، فإذا صرت إليه ، فاسأله عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة ؟ فانطلق الرجل إلى الشيعة ، فكان معهم إلى وقت الموسم ، فنظر إلى دين القوم فقبّله بقبوله ، وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحجّ ؛ فلمّا كان وقت الحجّ أتاه فأعطاه حجّة ، وخرج ، فلمّا صار بالمدينة ، قال له أصحابه : تخلّف في المنزل حتّى نذكرك له ، ونسأله ليأذن لك ؛ فلمّا صاروا إلى أبي جعفر عليه السّلام قال لهم : أين صاحبكم ؟ ما أنصفتموه . قالوا : لم نعلم ما يوافقك « 3 » من ذلك . فأمر بعض من [ حضر أن ] يأتيه به ؛ فلمّا دخل على أبي جعفر عليه السّلام قال له : مرحبا ، كيف رأيت ما أنت فيه اليوم ممّا كنت فيه قبل ؟ فقال : يا ابن رسول اللّه لم أكن في شيء . فقال : صدقت أما إنّ عبادتك يومئذ كانت أخفّ عليك من عبادتك اليوم ، لأنّ الحقّ ثقيل ، والشيطان موكّل بشيعتنا ، لأنّ سائر الناس قد كفوه أنفسهم « 4 » ، إنّي
--> ( 1 ) - ذكره في معجم رجال الحديث : 10 / 288 رقم 7071 . ( 2 ) - « ما تحتجّ » ب . ( 3 ) - « يوافق » ع ، ب . ( 4 ) - قال في مرآة العقول : 13 / 344 : قوله عليه السّلام : قد كفوه : أي فعلوا بأنفسهم ما هو مراده ، فلا يحتاج إلى إغوائهم لحصوله ، فأعرض عنهم لعلمه بعدم قبول أعمالهم .